الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

73

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )

حول ثبوت العنن بالبيّنة ذهب الماتن قدس سره إلى ثبوت العنن بالبيّنة على الأقوى ، وقد وقع الكلام بين الأعلام في أنّه كيف تقام البيّنة على مثل هذا العيب الذي لا تراه إلّاالزوجة ؟ ! بل هي أيضاً لا تراه ؛ لأنّ عدم القدرة على الوطء بالنسبة إلى امرأة واحدة ، لا يكون دليلًا على العنن . بل صرّحوا بأنّ المراد منه عدم القدرة عليها وعلى غيرها . ولذا قال في « الشرائع » : « إنّه لا يثبت العنن إلّابإقرار الزوج ، أو البيّنة بإقراره ، أو نكوله » « 1 » . وصرّح في « الجواهر » في شرحه : « بأنّه لا تسمع منها البيّنة على العنن نفسه ؛ لكونه لا يعلم إلّامن قبله ، ضرورة كونه أعمّ من العجز عن وطء امرأة بخصوصها » « 2 » . ومن هنا لا يمكن إثبات ذلك بشهادة أربع نسوة عادلات ؛ إذا نكح أربع نسوة بنكاح دائم ، أو منقطع ؛ في زمان واحد ، أو أزمنة متعدّدة ، وشهدت كلّ واحدة عليها ؛ غير زوجته الآن التي هي المدّعية . وهذا الفرض - على ندرته - غير كاف‌ٍفي إقامة البيّنة . بل من هنا يسري الإشكال في اليمين المردودة على الزوجة ؛ لأنّه لا طريق لها للعلم بالعنن حتّى تتمكّن من اليمين ، فيبقى الإشكال في بعض الفروض ؛ وهو ما إذا نكل الزوج عن اليمين بأنّه غير عنّين ، فلا يقدر القاضي على الحكم بشيء . اللهمّ إلّاأن يقال في أمثال المقام : يرجع إلى العلم الحاصل من القرائن ، كالقرائن المذكورة في الروايات الدالّة على كشف أمير المؤمنين والإمام الصادق عليهما السلام هذا العيب ببعض القرائن ، كالجلوس في الماء البارد ، فإن استرخت آلته فهو عنّين ، وإن تشنّج واجتمع فليس بعنّين « 3 » .

--> ( 1 ) . شرائع الإسلام 2 : 265 . ( 2 ) . جواهر الكلام 30 : 353 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 233 ، كتاب النكاح ، أبواب العيوب ، الباب 15 ، الحديث 2 - 5 .